الفهرسة

المواضيع

فى القبر ثعبان ...

إنَّ الذي أبكاك هو الذي أضحكك

الحب قبل الزواج

زوجة لا كالزوجات

 

 

 

 

فى القبر ثعبان ... اللهم احفظنا .



الثعبان

"قال أحد الفضلاء:
كنا في رحلة دعوية إلى الأردن, وفي ذات يوم بعدما صلينا الظهر بأحد مساجد الزرقاء جلسنا مع بعض طلبة العلم وعالم من الكويت, وإذا بقوم يدخلون باب المسجد بشكل غير طبيعي وهم يصيحون: أين الشيخ ؟! أين الشيخ؟!
وجاءوا إلى الشيخ الكويتي فقالوا له: يا شيخ عندنا شاب متوفى صباح اليوم عن طريق حادث مدوي, وإننا عندما حفرنا قبره إذا بنا نفاجأ

بوجود ثعبان ضخم بالقبر, ونحن الآن لم نضع الشاب وما ندري كيف نتصرف
فقام الشيخ وقمنا معه وذهبنا إلى المقبرة ونظرنا في القبر فوجدنا فيه ثعباناً عظيماً قد التوى رأسه في الداخل وذنبه في الخارج وعينه بارزة تطالع الناس.
فقال الشيخ: دعوه واحفروا له مكاناً آخر, فذهبنا إلى مكاناً آخر بعد القبر بمائتي متر تقريباً, فحفرنا, وبينما نحن في نهايته إذا بالثعبان يخرج.
فقال الشيخ: انظروا القبر الأول.
فإذا بالثعبان قد إخترق الأرض وخرج من القبر الأول مرة أخرى .
قال الشيخ: لو حفرنا ثالثاً ورابعاً سيخرج الثعبان, فما لنا حيلة إلا أن نحاول إخراجه, فجئنا بأسياخ وعصي فانحمل معنا وخرج من القبر وجلس على حافته, والناس كلهم ينظرون إليه, فأصاب الناس ذعر وخوف, حتى أن بعضهم حصل له إغماء فحملته سيارة الإسعاف. وحضر رجال الأمن ومنعوا الإتصال بالقبر إلا عن طريق العلماء وأقارب الميت.
وجئ بالجنازة وأدخلت القبر, فإذا بذلك الثعبان يتحرك حركة عظيمة ثار على أثرها الغبار, ثم دخل إلى أسفل القبر فهرب الذين داخل القبر من شدة الخوف, والتوى الثعبان على ذلك الميت وبدأ من رجليه حتى وصل رأسه, ثم اشتد عليه فحطمه.
يقول الراوي: كنا نسمع تحطيم عظامه كما تحطم حزمة الكرات, ولما هدأ الغبار وسكن الأمر جئنا ننظر في القبر وإذا الحال كما هو عليه من تلوي ذلك الثعبان على الميت وما استطعنا أن نفعل شئ.
فقال الشيخ: اردموه, فدفناه ثم ذهبنا إلى والده فسألناه عن حال ابنه الشاب.
فقال: والله إنه كان طيباً مطيعاً إلا إنه كان لا يصلي لله.....!!!!!!!
منقول


 

إنَّ الذي أبكاك هو الذي أضحكك


المرأة التي بكى ملك الموت عندما قبض روحها ؟

قصة واقعية

ورد في بعض الآثار أنَّ الله عز وجل أرسل ملك الموت ليقبض روح امرأة من الناس

فلما أتاها ملك الموت ليقبض روحها وجدها وحيدة مع رضيع لها ترضعه وهما في صحراء قاحلة ليس حولهما أحد ،

عندما رأى ملك الموت مشهدها ومعها رضيعها وليس حولهما أحد وهو قد أتى لقبض روحها ، هنا لم يتمالك نفسه

فدمعت عيناه من ذلك المشهد رحمة بذلك الرضيع ، غير أنه مأمور للمضي لما أرسل له ، فقبض روح الأم ومضى ، كما أمره ربه: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)

بعد هذا الموقف -  لملك الموت -  بسنوات طويلة أرسله الله ليقبض روح رجل من الناس

فلما أتى ملك الموت إلى الرجل المأمور بقبض روحه وجده شيخاً طاعناً في السن

متوكئاً على عصاه عند حداد ويطلب من الحداد أن يصنع له قاعدة من الحديد يضعها

في أسفل العصى حتى لاتحته الأرض ويوصي الحداد بأن تكون قوية لتبقى عصاه سنين طويلة .

عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكاً ومتعجباً من شدة تمسك وحرص هذا الشيخ وطول أمله بالعيش بعد هذا العمر المديد، ولم يعلم بأنه لم يتبق من عمره إلاَّ لحظات .

فأوحى الله إلى ملك الموت قائلاً: فبعزتي وجلالي إنَّ الذي أبكاك هو الذي أضحكك

سبحانك ربي ما أحكمك

سبحانك ربي ما أعدلك

سبحانك ربي ما أرحمك

نعم ذلك الرضيع الذي بكى ملك الموت عندما قبض روح أمه

هو ذلك الشيخ الذي ضحك ملك الموت من شدة حرصه وطول أمله

وقفه :

فالنعلم يا اخواني أن كل انسان مكتوب رزقه على الله متى يعيش وكيف يعيش

ولا ننس بان ملك الموت قادم لكل واحد منا وذلك بإذن من الله عز وجل.

منقول للفائدة

 

آراء وحوادث تكشف الخرافة وإحصائيات تظهر فشل

 هذا النوع من الزيجات

(الحب قبل الزواج) نظرة فابتسامة فموعد فلقاء.. فضياع!

إعداد: صلاح عباس ومحمد حميد

(الحب قبل الزواج، والزواج عن طريق الحب) كذبة يخدع بها الشباب أنفسهم، ويخدعون بها الآخرين. هذه هي النتيجة التي توصل إليها المجتمع الذي جرب أبناؤه ما جربوه، فلم تخلف التجرية إلا فسادا ودمارا أسريا وأخلاقيا.

تارة يتحدثون عن (الحب العذري) وأخرى عن (الحب الطاهر) وما إلى تلك من مسميات براقة اكتشف الجميع أنها ليست إلا ستارا لإشباع النزوات الجسدية واللذة الحرام. والشباب والشابة؛ اللذان يضحكان على أنفسهما بهذه العناوين والأفكار، ويترجمان هذا (الحب) إلى زواج فعلي، سرعان ما يكتشفان بعد ذلك أن ما وقعا فيه ليس سوى فخ صنعاه لنفسهيما، إذ تبدأ الشكوك تساورهما، وتبدأ حرارة الحب تنطفئ شيئا فشيئا، لشعورهما بالذنب حينا، ورؤيتهما للواقع حينا آخر، وهكذا تدب نار الخلافات بينهما إلى تنتهي إلى الطلاقّ! وهذا ما أثبتته الإحصائيات الأسرية التي انتهت إلى أن أكثر من 84% من المتزوجين عن طريق ما يسمى بـ (الحب) تنتهي حياتهم بالطلاق!

لماذا؟! لأن الشباب الذي يتزوج فتاة عرفها منذ مدة، وصادقها، وتحدث معها هاتفيا، وخرج معها، وربما عاشرها، تبدأ بعض الشكوك بالدوران في عقله بعد الزواج، ربما هو يتساءل في نفسه: إذا كانت زوجتي قد قبلت على نفسها أن تتعرف علي قبل الزواج بعيدا عن عيني أهلها، فما الذي يمنع أن تفعل الشيء ذاته الأن بعيدا عن عيني؟! ما الذي يؤكد أنها فتاة شريفة فعلا ولا تتجاوب مع الرجال؟! ماذا لو ملت مني ولم أعد بالذي يلبي رغباتها؟!

وكذلك تبدأ الزوجة بالتساؤل أيضا: إذا كان زوجي قد غازلني قبل الزواج واستمالني إليه، فما الذي يمنع من أن يفعل الشيء ذاته مع فتاة آخرى الآن؟! ما الذي يثبت أنه ليس شابا من الذين همهم اصطياد أكبر عدد ممكن من النساء؟! ماذا لو مل مني وأصبحت في نظره قبيحة؟!

هذه الأسئلة تدمر الطرفين، وربما يكون مما يزيد الدمار اصطدامهما بالأمر الواقع، فقبل الزواج كان غائبا عن عقليهما ما تتطلبه الحياة الزوجية من التزامات وواجبات، وما يجب أن تشتمل عليه من عناء وتعب، ولذا فإنهما كانا في حالة أشبه بالغيبوبة عن الواقع، حياة وردية يتخيلان فيها نفسيهما أسعد مخلوقين في العالم بعد الزواج، لكن ما إن يتم الاقتران حتى يتسلل البرود إليهما شيئا فشيئا، لأنهما ماكان مدركين لطبيعة الحياة الزوجية، وما إن تقع أية مشكلة أو حتى خلاف بسيط، حتى تنفجر الأمور وتصل إلى حد الصدام العنيف، لأن كلام الطرفين لم يكن يتصور أن يعيش في وسط هذا البرود وهذه الشكوك وهذه الوجبات والمتطلبات الزوجية. ولذا يقطع الطلاق.

بينما الذين يتزوجون عن طريق ترشيحات الأهل، يكون قرارهم بالاقتران بالطرف الآخر أكثر حكملة وأكثر نضجا، يساعدهم في هذا ذوو رحمهم بما عندهم من تجارب وخبرة، وبذلك يكون كلا الطرفان عارفا بطبيعة الحياة الزوجية المستقبلية، وعند ما يحدث اللقاء بينهما في وسط الخطبة، ويقرران الزواج والقبول ببعضهما، فإنهما يكونان - عادة - قد اختارا قرارهما دون أية تأثيرات نفسية أو عاطفية. وهكذا فحينما ينتقلان إلى بيت الزوجية، يكونان أكثر انسجاما وتلائما ويبدأ الحب الحقيقي بالنمو شيئا فشيئا حتى يصبح أقوى رابطة تجمع بينهما.

هكذا جعل الله تعالى القوانين في الحياة. والذين يريدون كسر هذه القوانين واتباع قوانين الغرب فإنهم يعمدون إلى تدمير أنفسهم بأنفسهم دون أن يشعرون. وإلا فلماذا تقع كل هذه المشاكل بين الأزواج الذين يتزوجون عن طريق ما يسمى بـ (الحب)؟! ولماذا هذه النسبة الخطيرة في الطلاق؟! ولماذا نجد أن الذين يتزوجون عن طريق ترشيحات الأهل يكون زواجهم أكثر ثباتا ومودة ورحمة؟!

هذا إذا أحسنا الظن بأولئك الذين يتعارفون على أنفسهم قبل الزواج، أما إذا أردنا أن نستجلب حوادث المجتمع وتجارب أبنائه، فسنرى واقعا كئيبا إلى درجة يصعب على المرء أن يتخيلها، فهنا فتاة خدعها شاب بالكلام المعسول وتعهدات الزواج بعد إتمام الدراسة أو بعد (ترتيب الأوضاع) ثم ما لبثت أن خسرت أعزما تملك في شقة في منطقة موبوءة! وهناك شاب جذبته فتاة بسحرها وجمالها الظاهري فانساق وراءها ثم اكتشف في ليلة الدخلة أنها غير عذراء وكان لها ماض مع أكثر من رجل ورجل!!

إن الشاب يعاني اليوم من هموم تفقده توازنه في الحياة، خاصة إذا لم يرطريقا سليما متاحا له من دون عقبات تخل من توازنه الشخصي والفطري، لذا فإنه ينزلق في شبكة الفساد، باحثا عن إطفاء حرارة شهواته الجياشة وعواطفه العميقة التي تبدأ وتتفاعل معه في سن البلوغ. وهكذا فإنه يتنقل بين الفضائيات الفاسدة والمجلات الإباحية والإنترنت كمحاولة منه لإشباع النقص الذي يحس به، وعندما تتهيأ الظروف فإنه سيقتنص الفرصة للعب بعواطف الفتيات، والعكس بالعكس، حتى يقع ما لم يكن بالحسبان.

هذه المحاكم تحدثنا عن أطفال رضاع أبرياء وجدوا أحدهم في تلك المزبلة وآخر في تلك البالوعة بسبب القصص الغرامية اللعينة!! وهذه ملفات القضايا تحدثنا عن والد سجن نفسه عندما رأى ابنته في غرفتها مع صبي فقتلهما! أو أم اكتشفت أن ابنها زان منحط فأصابتها سكتة قلبية فارقت بها الحياة!!

ومع كل هذا فإن الوعي بين الشباب تجاه خرافة (الحب قبل الزواج) ليس كافيا، وهذا ما اكتشفناه في جولتنا الميدانية التي ذهبت بنا إلى شواطئ البحر والمطاعم والمقاهي لنجد شباب مازالوا يؤمنون بهذه الخرافة ولا يدركون عواقبه الوخيمة.

كانت الساعة العاشرة والنصف مساء عندما قابلناهم، شباب مجتمعون على طاولة في إحدى المقاهي وقد وضع كل واحد منهم إلى جانبه (أرجيلة) يشفط منها الدخان المسموم. سألناهم عن تجاربهم فكانت هذه هي حصيلتها:

* زياد قيس (21 سنة) قال: (أؤيد الحب قبل الزواج لأنني أعرف من اتبعوا هذه الطريقة وتزوجوا وعاشوا في سعادة ورفاه وبنين. وقد مارست هذا النوع من الحب أما الآن فقد توقفت عن ذلك، لأنني لا أحب أن أسير في طريق الغلط، علما بأنني كنت (أحب) فقط عن طريق المكالمات الهاتفية، ولم يتعدَّ الأمر أكثر من ذلك).

- هذا الكلام يشتمل على تناقض، ففي الحين الذي يؤيد فيه زياد ما يسمى بـ (الحب قبل الزواج) نراه يعتبره من جانب أخر (طريق غلط) باعترافه، رغم أنه - حسب قوله - لم يتعد في علاقاته بالفتيات حد المكالمات الهاتفية.

* محمد تيسير (21 سنة) يقول عن نفيسه: (أنا أيضا جربت الحب بهدف الزواج لكنني قطعت كل علاقاتي الآن، لأنني اكتشفت أن كل هذه العلاقات علاقات خادعة وكاذبة، ولأن أخلاق كل الاتي ارتبطت بهن كانت سيئة للغاية ولا يمكن أن تكون إحداهن صالحة لي. وأنا أعرف كثيرا من الذين لجؤوا إلى الحب قبل الزواج وقد انفصلوا بعد سنة أو سنتين أو خمس سينوات على الأكثر، أما الذين آثروا الزواج التقليدي ونشأ بينهم الحب بعد الزواج فإنهم استمروا في حياتهم الزوجية السعيدة).

- هذه تجربة واقعية لمحمد الذي اكتشف حقيقة هذه العلاقات الشائنة.

* رضا ذيب (17 سنة) يخالفه ويقول: (أؤيد الحب قبل الزواج لكنني لا أدري مدى مصداقيته! أنا الآن في هذه المرحلة، أحب فتاة وأنوي الزواج منها، لكنني متردد ولا أظن نفسي قادرا على اتخاذ القرار لأنني لا أثق بالبنت التي أصاحبها لأنها بالتأكيد قد صاحبت غيري).

- هذا دليل يقدمه رضا على أن هذه العلاقات وإن آمن بها الشخص، إلا أنه يشعر بشيء ما في داخل نفسه يحذره منها، وينذره بعاقبة سيئة إذا ما تم الزواج على هذا الأساس.

* أحمد الحداد (20 سنة) يتكلم عن الموضوع قائلا: (الصداقة قبل الزواج أو الحب قبل الزواج ليس سوى (لعب شباب)! أما أنا فاؤيد الحب بين الخطيبين فقط وسط معرفة الأهل، فهذه المرحلة تمنح الفرصة الكافية لكليهما للتعرف على بعضهما بعضا، فإذا لم يكن هناك نصيب فيذهب كل إلى حال سبيله بلا مشاكل أو آثار سلبية نفسية أو أحيانا جسدية. إنني لم أحب ولن أحب قبل الزواج، لأنني أنتظر فترة الخطوبة).

- رأي أحمد الحداد ناضج بعض الشيء، لكن قد ينشأ الخلاف في معنى الخطوبة، هل معناها أن يخرج الفتاة والشاب المخطوبان لبعضهما بمفردهما دونما عقد؟ أم معناه إجراء جلسات مشتركة بينهما وسط الأهل والمعارف كما يحدث في كل الزيجات قبل إتمامها؟ إذا كان المعنى هو الأول فهذا مرفوض، لأنه يفتح الباب ثانية لوقوع المآسي والمشاكل والويلات، فكم من فتاة سلم أهلها زمامها لشاب ولم يكن بينهما رابط سوى خاتم صغير (دبلة) ثم اقتادها عنوة إلى إحدى الأوكار وانقض عليها منتزعا عذريتها ثم أرجعها إلى بيت أهلها! هذه المحاكم تشهد. ولذا فإذا كان معنى الخطوبة هو الثاني فهو مما يمكن التسالم عليه والقبول به.

* أحمد غازي (23 سنة) يتحدث بكل جرأة وصراحة قائلا: (أنا مؤيد للحب قبل الزواج حتى يكون عندي خلفية عن التي أريد الزواج منها. البنات عندي تجارب، أجرب الفتاة كما يجرب الميكانيكي محرك السيارة! هناك فتاة لا تريد إلا المكالمات الهاتفية، فأستجيب لها. وهناك فتاة تقبل حتى بممارسة (...) فأتي بها إلى الشاليه! وصدقوني لست أنا من يتعرف على البنات دائما ويحاول استمالتهن، بل بعضهن وربما أكثرهن يفعلن ذلك إذا وجدوا الشاب وسيما أو خفيف الظل، فذات مرة كنت أوصل أختي إلى المدرسة فراتني إحدى صديقاتها، فقالت لها: (ياي.. أخوك يجنن)! فأسرعت أختي إلى إعطائها رقم هاتفي النقال، واتصلت بي، ثم جرى التعارف بيننا وتوثقت علاقتنا)!

- هكذا سقطت كل القيم والأخلاق! وهكذا حلت كل هذه المصائب الاجتماعية! ترى هل يقبل أحمد أن يقوم أحد بابتزاز أخته كما يفعل هو مع بنات الناس؟! وطبعا لا يطلب أحد من أحمد أن يتزوج فعلا إحدى تلك الفتيات اللاتي تعرّف عليهن! لكن المسؤولية لا تقع على أحمد وحده، بل على أسرته وعلى مجتمعه الذي خرج بوسائل إعلامه الفاسدة، بنسائه المتبرجات الساقطات شخصا يفكر مثله! أما الطامة الكبرى فهي أن تقوم أخته بإعطاء رقم هاتفه إلى صديقتها التي قالت ما قالت عنه بلا حياء!

* مشعل جاسم (19 سنة) يقول: (معظم البنات اللاتي يقبلن بالتعارف قبل الزواج هن بنات يطلبن مصلحة ما، إما الإثارة أو تضييع الوقت أو اللعب، وأحيانا كثيرة المال والهدايا من المعجبين، ولذلك فإنك تلاحظ أن الفتاة الواحدة لها أكثر من صاحب، وكلهم يغدقون عليها بالأموال والهدايا، ولا يمكن الوثوق بهؤلاء، فالزواج عن طريق الأهل أضمن وأحسن).

- وهذا اعتراف آخر من مشعل بأن الفتيات اللائي يعرضن سمعتهن للخطر لا يلهثن إلا وراء مصالحهن في المتعة والمال. وأن الزواج الشرعي عن طريق ترشيحات الأهل أو الأصدقاء هو أكثر ضمانا وأفضل.

فهذه هي حصيلة آراء الشباب في جولتنا الميدانية، ولننتقل الآن إلى الفتيات، وسنذكر هنا على لسان اثنتين منهن تجريتيهما القاسيتين في شأن ما يسمى بـ (الحب قبل الزواج) وما آلت إليه الأمور في نهاية الطريق.

* تقول (س.ك) شارحة قصتها: (أنا فتاة مسيحية من بلد عربي، ذات مرة رأيت شابا وسيما بشكل يفوق الخيال يعمل على غسل السيارات الواقفة مقابل المستوصف الذي أعمل فيه بمهنة كاتبة. أعجبني الشاب وانجذبت إليه، فحاولت أن ألفت نظره أكثر من مرة، لكنه لم يكن يعبأ بي ولم أكن أعرف الاسباب. وفي إحدى المرات سلمت عليه مباشرة، فرد عليّ السلام، فسألته عن اسمه وعن جنسيته وديانته، وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث إلى أن أحس بأنني أريده. فقال لي: يجب أن نلتقي ببعضنا في مكان خاص حتى نتعرف على بعضنا أكثر. ومن حسن الحظ أنه كان مجازا في قيادة السيارة ولديه رخصة قيادة، فاستعار سيارة من مديرية المستوصف وأقلّني بها، وذهبنا إلى أحدى الأماكن العامة فقال لي: أنا لا أصلح لك، لأنني مسلم شيعي وأنت مسيحية، كما أنني من بلد غير بلدك، وأنا غريب في هذا البلد وفقير حيث أعمل كما ترين في تغسيل السيارات. وهذا لا يناسبك. لم أتمالك نفسي وقلت له بكل جرأة: فقرك ليس عيبا وأنا أريدك وأحبك، ومستعدة لما تطلب.

وبعد أيام نشأت بيننا علاقة قوية، فأخبرني بأنه مستعد للزواج مني، وأنه سيذهب معي إلى المحكمة الجعفرية لعقد القران. طرت من الفرحة، أما والدي فكانا غير عالمين بما سأقدم عليه لأنني أخفيت الأمر عنهما، لإدراكي بأنهما سيعارضان، فهو لا يدين بديننا، وليس من بلدنا، وليس من مستوانا الاجتماعي.

ذهبت معه إلى المحكمة، لكن القاضي رفض عقد قراننا إلا إذا أتيت بولي أمري، رغم أن عمري كان يتجاوز الحادية والعشرين وهو ما يسمح لي حسب القانون بالزواج ممن أشاء، وعندما ألححت على القاضي وأخبرته بأنني لا أستطيع العيش من دون هذا الشاب، وأنني أهيم به حبا، وافق على مضض على أن يزوجنا وتم عقد القران. علم والداي بالأمر الواقع، ودبت المشاكل والخلافات، والصراخ في أكثر من مرة، لكنهما بنتيجة الحال رضخا للتحصيل الحاصل. وسافرت مع زوجي لبلده، وهو ريف من الأرياف الإيرانية ذا الطبيعة القاسية والمعيشة الشاقة. وبعد كل هذا الحب والعشق، وبعد كل هذه التضحيات، بدأت المشاكل تدب بيننا، خاصة بعد إدراكنا صعوبة الحياة نظرا للفارق بيني وبينه، وبعد إنجابي منه أربعة أطفال أهلكوني في تربيتهم وتلبية حاجاتهم، تركني زوجي وذهب إلى بلدة أخرى ليتزوج بأخرى من بلده!!

نعم.. هكذا تخلى عني بكل بساطة! وتركني وحدي مع أولادي بلا معيل ولا أنيس! لقد أيقنت الآن أن ما حدث لي كان عقابا لي للهثي وراء وسامة زوجي، دون أن أنظر إلى حقائق الأمور، واليوم أنا نادمة جدا، لأنني جربت الحب قبل الزواج، وكم تمنيت لو كنت لم أفعل ما فعلته، وتزوجت عن طريق آخر.

لكنني رضيت بالأمر الواقع وسلمت أمري إلى الله، خاصة بعدما أنعم الله علي بنعمة الإسلام والإيمان، فأسلمت وارتديت الحجاب الشرعي الكامل، وبدأت أتردد على المجالس الحسينية. وهذا هو ما هون علي من مصيبتي).

- قصة تلك الفتاة قصة تحمل تأكيدا على فشل الزواج الذي ينظر طرفاه إلى وسامة أو جمال بعضهما فقط. وفشل أي زواج عن طريق ما يسمى بـ (الحب قبل الزواج) ما دام هو زواج بني على علاقة محرمة، مهما كان نوعها وحدودها. وإذا كانت تلك الفتاة قد تعرّضت لهذه المشكلة، وأنعم الله عليها بالإيمان فهوّن ذلك عليها مصيبتها، إلا أن مصيبة هذه الفتاة التي سننقل قصتها هي أكبر وأسوأ عاقبة. إنها قصة مؤلمة حقا، فقد تدمرت حياة أسرة بأكملها نتيجة التصرفات اللامسؤولة من الطرفين، عندما نشأت بينهما تلك العلاقة المغلفة بقناع (الحب الطاهر)!

* تقول (ز.ي) عن حادثتها المأساوية: (ربما هو العقاب الإلهي لي بسبب انتهاكي وزوجي السابق حرمة المجلس الحسيني. فقبل سنوات؛ وفي إحدى ليالي العشرة الأولى من محرم؛ كنت خارجة من إحدى الحسينيات المشهورة وأسير في الشارع وسط الزحام متوجهة إلى سيارتي، في تلك الأثناء اقترب مني شاب وسيم وبدأ بمحاولة استمالتي بعذوبة كلامه، وبابتسامة لطيفة مد يده مقدّما لي رقم هاتفه، فاستلمته منه دون أي تفكير بعواقب استجابتي له في هذه الأيام المقدسة، ودون أي إحساس بحرمة ذكرى أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه!

ليتني لم أفعل! فقد انقلبت حياتي إلى جحيم نتيجة هذه الفعلة الرخيصة! فقد اتصلت به بعد ذلك، وبدأ بعضنا يسمع الآخر أصنافا من الكلام الغرامي، كل هذا في شهر محرم، وفي ذكرى مصائب أهل البيت عليهم الصلاة والسلام! بل وبلغت فينا وقاحتنا إلى أن نتواعد للقاء، وكان بعد يوم العاشر، وهكذا كان. فازدادت لقاءاتنا ومعرفتنا ببعضنا بعضا، حتى تملكنا الحب واتفقنا على الزواج في شهر ربيع، وهو يعدني بحياة سعيدة وأنا أعده بأن أكون له زوجة تعيشه في هناء وراحة إلى أبد الدهر.

مضى الشهران المحرمان، وتقدم لخطبتي وطلبني من أهلي، لقد كان صادقا لا كاذبا في جدية زواجنا، وهكذا أحسست منذ بداية معرفتي به. أهلي ترددوا في قبوله، لكنهم نتيجة إصراري قبلوا أخيرا.

وهكذا تم الزواج وعشنا لسنتين في بيت ملؤه الحب والاحترام.

وفي السنة الثالثة من زواجنا، بدأت المشاكل تدب بيننا، وسبحان الله، إنه الانتقام الإلهي منا لما فعلناه عندما انتهكنا حرمة أيام عاشوراء الحسين (عليه السلام).

ففي إحدى الليالي، وبينما كان زوجي في الديوانية، وإذا بموضوع يطرح بين الشباب حول الذين يصطادون الفتيات في المجالس الحسينية المطهرة، ولما كان زوجي مقصودا بالحديث، فقد دخل مع أحدهم في مشادة كلامية حول ذلك. وأشتد النقاش بينهما إلى درجة المشاتمة، وعندها كشف له ندّه سرا كان يخفيه عنه كل أصدقائه، وكنت أخفيه عن زوجي، عندما قال له وبأعلى صوته: (هل تعلم بأن زوجتك الآن إنما كانت على علاقة بشخص آخر غيرك تحت عنوان زواج المتعة)؟!!

جنّ جنون زوجي، وكاد أن يقتل صاحبه، ولكنه التفت إلى أصدقائه قائلا: (هل صحيح ما يقول)؟ فأنكروا جميعهم ونصحوا القائل بأن يتراجع عن كلامه، وحذروه من أنه بهذا الكلام يدمر حياة أسرة بأكملها، لكنه لم يرتدع وأصر على كلامه قائلا: (أنتم جميعا تعلمون بالأمر ولكنكم تخفونه عن صاحبنا هذا)!

رجع زوجي إلى بيته وهو ينتفض من كثرة الشكوك التي تساوره عني، لكنه لم يصارحني بالأمر، وظل مبتعدا عني وقد تغيرت حالته، ولم يعد كالسابق، فهو لا يطيق النظر في وجهي ولا معاشرتي ولا حتى الجلوس معي في البيت، وكان يشك فيَّ في كل صغيرة وكبيرة، عند ما أخرج، وعند ما أتكلم في سماعة الهاتف، بل وحتى عندما أذهب إلى الحسينية، كان يراقبني مراقبة صارمة لتذكره الموقف بيني وبينه في ذلك العام، كل ذلك كان يحدث وأنا أسأله عن السبب وهو يرفض البوح لي به. حتى مرت سنة كاملة كانت كالجحيم في حياتنا الزوجية. بعدها قرر أن يطلقني، وأخذني إلى المحكمة وأصر على تطليقي، وعندما رفض القاضي إلا أن يذكر له السبب، انفجر زوجي من البكاء وانهارت أعصابه وأخبره بما حدث في الديوانية! هنا كانت المرة الأولى التي أعرف فيها السبب الحقيقي لتغيره علي!

نصحه القاضي قائلا: (دع الماضي يولي إلى غير رجعة، وانظر إلى المستقبل، أنت الأن زوج هذه المرأة وهي تحبك وأنت تحبها ولابد أن تكملا المسيرة ولا تعبؤوا بكلام أحد). أجاب زوجي: (لا.. لا أستطيع، إن الشكوك تقتلني ولا أتحمل المعيشة معها مرة أخرى، خاصة وأنني كنت أنا المبادر إلى مغازلتها وهي خارجة من الحسينية فاستجابت لي، فما الذي يضمن لي أنها لن تفعل الشيء ذاته ثانية)؟!

كان هذا الكلام كالسكاكين التي تطعن قلبي، ولم أكن أتمكن من أن أنطق ببنت شفة، حينها أحسست بأنه العقاب الإلهي لما ارتكبته عندما سمحت لنفسي ولزوجي بأن نتعارف تحت ستار ما يسمى بالحب في وقت يفترض فيه أن نحترم ذكرى أبي عبد الله صلوات الله عليه. طلب القاضي من زوجي أن يهدأ من روعه، وقال له: (استغفر ربك يا رجل من هذه الظنون، ودع عنك هذه الأوهام. وعلى كل حال فلنفترض أن زوجتك كانت على علاقة برجل آخر قبلك من خلال زواج المتعة، فإنها لم ترتكب حراما أو إثما. أما ما فعلتماه وأنتما خارجان من الحسينية، فاستغفرا ربكما واستسمحا من مقام الإمام (عليه السلام) وهو إن شاء الله سيغفر لكما خطيئتكما).

لم ينفع الكلام مع زوجي أبدا، وأصر إصرار شديدا على تطليقي، وهكذا حصل مع الأسف. وعندما وقع الطلاق تمنيت أن أموت، وساءت حالتي النفسية والصحية كثيرا، لكن ما هون على أنني تبت إلى الله تعالى، ولجات إلى مولاي أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام طالبة العفو والمغفرة.

لقد عرفت الآن أن الإنسانة التي تقبل على نفسها أن تتعرف على الرجال وتمضي معه الأوقات تحت قناع الحب الزائف، إنما تحفر لنفسها حفرة لن تخرج منها أبدا. فها أنا الآن امرأة مطلقة لا أحد ينظر إلي، وما من نصيب يمكن أن يأتيني، خاصة بعد ضياع سمعتي وتلوثها. أما زوجي السابق فإنه قد هاجر إلى بلاد أخرى حتى لا يتذكرني أو يعيش في البلد الذي أعيش به، بعد ما اكتشفت ما اكتشفه.

إنني انصح كل البنات ألا يفعلن ما فعلته، فليست المتعة لعبة حتى نلعب بها، وكذلك الزواج الدائم، ليس لعبة أو أضحوكة. إنما شرع الله تعالى المتعة رحمة لعباده ودرءا لهم من الوقوع في الزنا، وجعل له ضوابط أهمها أنه لا يحق للفتاة تزويج نفسها بنفسها دون علم ولي أمرها إلا إذا كانت ثيبا. لكنني عصيت ربي، فكان لابد من أن أعاقب على فعلتي.

وعصياني الأكبر هو انتهاكي لحرمة أيام محرم، ولحرمة المجلس الحسيني، ذلك الفعل الذي كرهت نفسي بسببه، إذ كيف يمكن لي أن أبكي على مصاب آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في داخل المجلس، وألطم حزنا عليهيم، بينما أنا أثناء خروجي أسيء إليهم وإلى ذكراهم العطرة؟! كيف أسمي نفسي شيعية وأنا لا التزم بتعاليمهم ووصاياهم؟!

إنني أستحق هذا الذي حل بي).

- هذه تجارب واقعية للذين يلهثون وراء الحب الكاذب، الحب قبل الزواج، تلك العلاقة الآثمة مهما كان نوعها، سواء اقتصرت على المكالمات الهاتفية أو الخروج أو تطورت إلى ما هو أكثر رزءا من ذلك.

إن الإسلام، وشريعة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، لا تقبل بهذه الأفعال، ولا تسمح بانفلات العلاقة بين الرجل والمرأة.

والطريق الذي رسمته الشريعة الغراء للزواج الناجح، المبني على المودة والرحمة، هو ذلك الذي يجري فيه التعارف عن طريق وسيط، مثل الأقارب أو الأصدقاء أو الوحدات الاجتماعية الفاعلية، وعندما يقررر الشاب المضي قدما في مشروع زواجه، يمكنه أن يعقد جلسة مع من يطلب الزواج منها، على أن لا تكون خلوة، بل في محيط الأهل والأقارب، ويمكنه أن يحادثها ويحاورها، وإن شاء فيمكنه أيضا النظر إليها من دون حجاب بشرط عدم الالتذاذ أو الشهوة ومادامت عنده إرادة جادة في الزواج. وهذه فرصة كافية لتعرف كلاالطرفين على بعضهما بعضا، ولتفهم مدى قابلية بعضهما للاقتران بالآخر.

وما نسبة الطلاق المرتفعة في بلداننا الإسلامية، إلا نتيجة لعدم تطبيق هذا القانون الإلهي، على جانب القوانين الكثيرة الداخلة ضمن هذا الإطار، كالزواج المبكر، والبعد عن التكلف في المهور، والبحث عن المتدين والمتدينة وليس المظهر الخارجي الزائف، والمحافظة على العفة والطهارة والحجاب. تلك القوانين التي ألغتها مجتمعاتنا فعانت مما تعاني الآن من مشاكل وأزمات اجتماعية خطيرة، أضاعت مستقبل شبابنا وشاباتنا.

ويمكننا أن نختصر خرافة (الحب قبل الزواج) بقولنا:

نظرة.. فابتسامة.. فموعد.. فلقاء.. فضياع أو طفل من الحرا

زوجة لا كالزوجات !!
( قصة واقعية )

الإخوة الكرام .. أخواتي الكريمات ..

حدثتني داعية من احدى الداعيات إلى الله تعالى .. عن قصة واقعية مؤثرة .. حدثت في مدينتها في أعز وأطهر مكان ..
وأكتب لكن هذه القصة – بتصرف - والتي يجب أن نأخذها لتكون أمام ناظرينا .. وننقلها لتكون أمام أنظار زوجاتنا .. وبناتنا .. وأخواتنا .. بل وأمهاتنا .. ليكون في ذلك نشر للخير والفضيلة ,, ولتعرف الفتيات .. أن الجمال والسعادة ليست والله بالنقوش والزينة .. ولا بحسن الملبس والمظهر، أو بكثرة المال والبنيان، أو بآخر موضة من الأزياء، أو بمتابعة آخر صرخة في عالم العطور وآخر قصة في عالم الشعر ..
كما أن القصة تؤكد ذلك المعنى العظيم للرجال الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : " الدنيا متاع وخيرها المرأة الصالحة " رواه الإمام مسلم ، أترككم الآن مع القصة – مستعينة بالله تعالى:

إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا .. حبيبها الليل .. قلبها تعلق بمنازل الآخرة .. تقوم إذا جنّ الظلام .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. لطالما سُمع خرير الماء في هدأة السحر على أثر وضوءها .. لم تفقد ذلك ليلة واحدة .... أنسها .. سعادتها .. في قيام الليل وقراءة كتاب الله .. في مناجاتها لربها .. تهجدها .. دعائها ..
لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرا أم سفرا .. أشرق وجهها بنور الطاعة .. ولذة الهداية ..
( تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود )

جاء ذلك اليوم .. نزل قضاء الله تعالى من فوق سبع سماوات .. تقدم إليها من يطلب يدها .. قالوا محافظ .. مصلي .. وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها ..
وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر ! .. لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها : " بأن لا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها " .. ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها .. الكل يتساءل .. تدور حولهم علامات الاستفهام والتعجب من تلك الفتاة !! .. حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر وقبل هذا يجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها .. لكنها أصرت على ذلك كثيرا هاتفة : إذا لم تلبوا الطلب ، فلن أقيم حفل زفاف ! .. فوافق الأهل على مضض ..
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ..

مرت الشهور والأيام .. تم تحديد موعد الزواج .. وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا وتقوى ، تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم .. أنسها وسعادتها كله في الوقوف بين يدي الله .. لذة الأوقات وبهجتها في ذلك الوقت ، الذي تهبّ فيه نسمات الثلث الأخير ، لتصافح كفيها المخضبتين بالدموع .. لتنطلق دعوات صادقة بالغة عنان السماء .. طالبة التوفيق من الله تعالى ..

توالت الأيام .. وذات مساء جميل .. كان القمر بدراً .. دقت ساعة المنبه معلنة عن تمام الساعة التاسعة مساء .. انتشر العبير ليعطّر الأجواء .. بدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع .. زفت العروس إلى عريسها مع أهازيج الأنس وزغاريد الفرح .. الكل يردد : بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير .. فنعم العروس ونعم ذلك الوجه المشرق الذي يفيض بنور الطاعة وحلاوة المحبة .. دخل الزوج .. فإذا به يُبهر .. نور يشع .. وضوء يتلألأ .. فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة ونضارة المحبة وبهاء الصدق والإخلاص ..

هنيئاً لك أيها الزوج امرأة عفيفة مؤمنة صالحة .. هنيئاً لكِ أيتها الزوجة ذلك القلب الذي أسلم لله عز وجل وتعبد له طاعة وقربة ..

قاربت الساعة من الثانية عشر .. مسك الزوج بيد زوجه .. ركبا جميعاً في السيارة .. وتقوده كل المشاعر والأحاسيس المختلطة .. إحساس بالبهجة والفرح ، مع ما تغمره من موجة قوية تنقض على أسوار قلبه بشدة .. يشعر بإحساس قوي يخبره بأن هناك أمراً عظيماً سيقع ! .. كأن نورا شاركهم في الركوب .. فلم يرَ بهاء ولا نضارة كمثل هذه الزوجة .. هناك شي ما أسر قلبه وحبه .. يُشعره بأنه حاز الدنيا وما فيها ..
اتجها العروسين إلى منزلهما .. أي منزل يضم قلباً كقلب تلك الفتاة ! .. أي بيت يضم جسدا كجسد تلك الفتاة ! .. جسم يمشي على الأرض وروح تطوف حول العرش .. فهنيئا لذلك البيت .. وهنيئا لذلك الزوج ..

دخلا المنزل .. الخجل يلفّها والحياء يذيبها .. لم يطل الوقت .. دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها .. كل سعادتها .. كل أمنياتها .. فمنها وبها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا .. هنا سيكون مصلاها .. مصحفها .. فكم ستيلل سجادتها ساكبة دموع الخشية والتقى .. كم ستهتز أرجاءها من دعواتها وقراءتها .. كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها .. هكذا أمنيتها وأي أمنية كهذه ! ..

التفتت .. انتقلت نظراتها السريعة بين أرجاء غرفتها التي تجملّها ابتسامتها العذبة متحاشية نظرات زوجها المصوبة إليها .. رفعت بصرها .. فجأة شد انتباهها شي ما .. تسمّرت في مكانها .. كأن سهماً اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها .. هل حقاً ما أرى .. ما هذا ؟ .. أين أنا ؟ .. كيف ؟ .. لم ؟ ..أين قولهم عنه ؟ زاغت نظراتها .. تاهت أفكارها .. قلبت نظرتها المكذبة والمصدقة لما يحدث .. يا إلهي .. قدماها لم تعودا قادرتين على حملها .. أهو حقا أم سرابا ! .. ها هو ( العود ) يتربّع في غرفتها .. يا إلهي .. إنه الغناء .. بل إنها آلة موسيقية .. قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها .. اغتمَّت لذلك غما .. لا .. استغفر الله العظيم .. اختلست نظراتها إلى زوجها .. هيئته هي الإجابة الشافية ! .. كان السكون مخيماً على المكان .. يا إلهي لم أعد أحتمل .. أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة : الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى .. أحنت رأسها وقد أضطرم وجهها خجلاً وحزناً .. استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك .. مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف وكبّلتها الشكوك .. فلازمت الصمت وكتمت غيظها ..
كان الصبر حليفها .. والحكمة مسلكها .. وحسن التبعل منهجها ..
" وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "

وبعيداً عن العاطفة أخذ يحدثها عقلها قائلا : مهلاً .. ورويدكِ أيتها العروس.. عليك بالصبر والحكمة وحسن التبعل لهذا الزوج مهما فعل ومهما كان .. فما يدريكِ لعل هدايته تكون بين يديك !! إذا صبرتي وكنتِ له أحسن زوجة ؟! ..

تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة .. بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها ما بين خجلها وحيائها وهول صدمتها وتأثرها .. مضى الوقت يتلكأ حتى أوشك الليل على الانتهاء .. سلب عقل زوجها بهاء منظرها ونور و ضياء وجهها الذي هتف قائلا : ما إن استبدلت ملابسها حتى ازداد جمالها جمالا .. والنور نورا .. ولم أتصوّر أن أجد ذلك من نساء الدنيا ..
دقت ساعة الثلث الأخير من الليل ، حن الحبيب لحبيبه ، فأرسل الله نعاساً على الزوج ، لم يستطع أمامه المقاومة ، فغط في سبات عميق ... لزمت الهدوء .. سمعت أنفاسه تنتظم .. إنه دليل مؤكد على نومه .. قامت بتغطيته بلحافها وهي تدعو له بعد أن ودعته بقبلات على جبينه .. انزوت الزوجة عنه جانباً واشتد بها الشوق إلى حبيبها .. هرعت لمصلاها .. و كأن روحها ترفرف إلى السماء ..

يقول الزوج واصفاً لحالته : في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة ، إلا أن الله تعالى شاء وغلبني النوم رغما عني .. وسبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة .. استغرقت في نومي .. تنبهت فجأة .. فتحت عيني .. لم أجد زوجتي بجانبي .. تلفت في أرجاء الغرفة .. لم أجدها .. نهضت أجر خطواتي .. وتشاركني العديد من الاستفهامات : ربما غلبها الحياء وفضلت النوم في مكان آخر .. هكذا خُيّل لي .. فتحت الباب .. سكون مطلق .. ظلام دامس يكسو المكان .. مشيت على أطراف أصابعي خشية استيقاظها .. فجأة .. ها هو وجهها يتلألأ في الظلام .. أوقفني روعة جمالها الذي ليس بجمال الجسد والمظهر .. إنها في مصلاها .. عجباً منها .. لا تترك القيام حتى في ليلة زواجها ! .. بقيت أرمق كل شيء من بعيد .. اقتربت منها .. ها هي راكعة ساجدة .. تطيل القراءة وتتبعها بركوع ثم سجود طويل .. واقفة أمام ربها .. رافعة يديها .. .. يا إلهي .. إنه أجمل منظر رأته عيناي .. إنها أجمل من صورتها بثياب زفافها .. إنها أجمل من صورتها بثياب منامها .. جمال أسر عيناي وقلبي .. أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني .. لحظات .. رفعت من سجودها ثم أتبعته سلام يمنة ويسرة .. عرفت زوجتي ما يدور في خلدي .. احتضنت يدي بقوة شعرت بدفء يجتاحني بعد أن بادلتني بنظرات محبة وهي متلفعة بجلبابها .. أتبعتها بمسحات على رأسي بيدها الناعمتين وهي مبتسمة ومجتهدة ألا تظهر شيئا ما يختلج في صدرها .. وهتفت في أذني وهي تعبث بالسجادة بأطراف أصابعها بيدها الأخرى : أحببت أن لا يشغلني حبيبي " زوجها " عن حبيبي الأول " تقصد ربها ونعم الحبيب والله " ..
فاجأني وعجبت والله من هذا الكلام الذي لامس قلبي .. فلما سمعت ذلك منها لم أستطع والله أن أرفع بصري خجلا وذلة مما أنا فيه ..

يواصل زوجها قائلا : على الرغم أنها ما زالت عروساً .. إنها لم تبلغ الثلاثة أشهر من زواجها بعد .. ولكن كعادتها ، أنسها بين ثنايا الليل وفي غسق الدجى .. كنت في حينها في غاية البعد عن الله أقضي الليالي السهرات والطرب والغناء .. وكانت لي كأحسن زوجة ، تعامل لطيف ونفس رقيقة ومشاعر دافئة .. تتفانى في خدمتي ورسم البسمة على شفتي وكأنها تقول لي بلسان حالها : ها أنا أقدم لك ما أستطيعه .. فما قدمت أنت لي ؟! ..
لم تتفوّه ملاكي بكلمة واحدة على الرغم من معرفتها ذلك .. تستقبلني مرحبة بأجمل عبارات الشوق .. وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات .. أسرتني بحلاوة وطيب كلماتها وهدوء وحسن أخلاقها وتعاملها الطيب وحسن عشرتها .. أحببتها حباً ملك عليَّ كل كياني و قلبي ..

إحدى الأيام .. عدت في ساعة متأخرة من الليل من إحدى سهراتي العابثة .. تلك الساعات التي ينزل فيها ربنا عزوجل فيقول : "هل من داع فأستجيب له ؟ " .. وصلت إلى غرفتي .. لم أجد زوجتي .. خرجت .. أغلقت الباب بهدوء .. تحسست طريقي المظلم متحاشيا التعثر .. آه .. كأني أسمع همسا .. صوت يطرق مسامعي ويتردد صداه في عقلي .. أضأت المصباح الخافت .. تابعت بخطواتٍ خافتة .. فجأة .. صوت جميل لتلاوة القرآن الكريم لم أسمع مثله في حياتي ! .. هزته تلاوتها للقرآن وترنمها بآياته .. يبدو أن هذا الصوت جاء من الغرفة المجاورة .. استدرتُ بوجل .. توجه نظري إلى مكانا خالياً مظلماً وكأن نوراً ينبعث منه ليرتفع إلى السماء .. تسمّرت نظراتي .. إنها يديها المرفوعتين للسماء .. تسلّلتُ ببطء .. اقتربت كثيرا .. ها هو نسيم الليل المنعش يصافح وجهها .. حدّقتُ بها .. تلمّست دعاءها .. يا إلهي .. خصتني فيه قبل نفسها .. رفعت حاجتي قبل حاجتها .. تبسمت .. بكيت .. اختلطت مشاعري .. لمحت في عينيها بريقاً .. دققت النظر إليها .. فإذا هي الدموع تتدحرج على وجنتيها كحبات لؤلؤٍ انفلتت من عقدها .. بشهقات متقطعة تطلب من الله تعالى وتدعو لي بصوت عالٍ وقد أخذها الحزن كل مأخذ .. كانت تكرر نداءها لربها .. ثم تعود لبكائها من جديد .. نشيجها وبكاؤها قطّع نياط قلبي .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي .. تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة .. رحماك يا الله .. رحماك .. رحماك ..
أين أنا طوال هذه الأيام .. بل الشهور عن هذه الزوجة " الحنون " .. المعطاء .. الصابرة .. تعطيني كل ما أريد في النهار وإذا جن الليل غادرتُ البيت وتركتها وحيدة يعتصر الألم قلبها .. ثم إذا عدت من سهري وفسقي فإذا بها واقفة تدعو الله لي ؟! ..
فشتان والله بين نفس تغالب النوم وتجاهدها لإرضاء الواحد القهار .. وبين نفس تغالب النوم وتجاهدها لمعصية الخالق العلام
شتان بين قلوب تخفق بحب الرحمن وتتلذذ بلقائه والوقوف بين يديه .. وبين قلوب تخفق بحب المنكرات وتتلذذ بسماع الملهيات ..
شتان بين وجوه مشرقة تجللهم الهيبة والوقار .. وبين وجوه كالحة ونفوس يائسة وصدور ضيقة ..
شتان بين قلوب حية تمتليء بحب الله وتنبض بالإيمان بالله .. وبين قلوب ميتة تمتليء بعدم الخوف من الرحمن وعدم استشعار عظمته جل جلاله ..

يقول الزوج : في تلك اللحظة العصيبة .. لم أملك إلا دمعة سقطت من عيني .. أحنيت رأسي بين ركبتيّ .. أجمع دمعاتي الملتهبة وكأنها غسلت جميع خطاياي .. كأنها أخرجت كل ما في قلبي من الفساد والنفاق .. ترقرقت عيناي بالدموع بعد أن كانت تشكو الجفاف والإعراض .. لا أدري هل هي حزنا وتأثرا على حالي المشين وحالها أن ابتلاها الله بأمثالي .. أو فرحاً بحالي في هذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على صلاحها والخير المؤصل في أعماقها .. ربّاه لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت ! .. عجبا لتلك المرأة .. ما دخلت المنزل إلا واستبشرَتْ وفرِحَت تقوم بخدمتي وتعمل على سعادتي ما زلت تحت تأثير سحر كلماتها وعلو أخلاقها .. ولا خرجت من المنزل إلا بكت وحزنت تدعو لي ضارعة إلى ربها .. ووالله وفي تلك اللحظة وكأنها أهدتني كنوز الدنيا أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني وقلبي .. كل ضميري .. كل أحاسيسي ومشاعري ..
وصدق من قال : جعل الإسلام الزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه - بعد الإيمان بالله وتقواه - وعدها أحد أسباب السعادة ..

لحظات يسيرة .. ودقائق معدودة .. نادى المنادي من جنبات بيوت الله .. حي على الصلاة حي على الفلاح ..
انسللتُ – بعد ترددٍ - وصورتها الجميلة لا تزال تضيء لي الطريق ..

صليت خلالها الفجر كما لم أصلِ مثل تلك الصلاة في حياتي ..

أخذت ظلمات الليل في الانحسار .. ظهرت تباشير الصباح .. أشرقت الشمس شيئا فشيئا .. وأشرقت معها روحاً ونفساً جديدة

فكان هذا الموقف .. بداية الانطلاقة .. وعاد الزوج إلى رشده وصوابه .. واستغفر الله ورجع إليه تائباً منيباً بفضل الله ثم بفضل هذه " الزوجة الصالحة " التي دعته إلى التوبة والصلاح بفعلها لا بقولها .. وحسن تبعلها له .. حتى امتلكت قلبه وأخذت بلبّه بجميل خلقها ولطف تعاملها .. عندها ندم وشعر بالتقصير تجاه خالقه أولاً ثم تجاه زوجته التي لم تحرمه من عطفها وحنانها لحظة واحدة .. بينما هو حرمها الكثير !! ..
رجع الزوج رجوعاً صادقاً إلى الله تعالى وأقبل على طلب العلم وحضر الدروس والمحاضرات .. وقراءة القرآن ..

وبعد سنوات بسيطة .. وبتشجيع من تلك الزوجة المباركة .. حيث رؤي النور قد بدأ ينشر أجنحته في صفحة الأفق .. من محاضراته ودعواته ودروسه .. فأصبح من أكبر دعاة المدينة المنورة ..

وكان يقول ويردد في محاضراته عندما سُئل عن سبب هدايته : لي كل الفخر أني اهتديت على يد زوجتي ولي كل العز في ذلك ..
فصدق رب العزة والجلالة :
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب )
( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز الكبير )
.
تحرير : حورية الدعوة / منتدى أنا مسلمة.

 

 

 

فالموقع على استعداد لإضافتها فورا في الصفحة المناسبة بعد فحصها من طرف المشرف  العام  على:  إذا كانت لديك مساهمة

 dahha_said@yahoo.fr أو dahha_said72@hotmail.com